ابن إدريس الحلي
457
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
قلنا : قوله : الطلاق يعني مرتان طلّقوا مرتين ، لأنّه لو كان خبراً كان كذباً ، فالعدد مذكور عقيب فعل لا اسم ( 1 ) فهذا آخر الجواب ، أحببت ايراده هاهنا لئلاّ يشذ . وقد روى أصحابنا روايات متظاهرة بينهم ، متناضرة ، وأجمعوا عليها قولاً وعملاً ، أنّه إن كان المطلّق مخالفاً وكان ممن يعتقد وقوع الطلاق الثلاث لزمه ذلك ، ووقعت الفرقة به ، وإنّما لا يقع إذا كان الرجل معتقداً للحق ( 2 ) . فأمّا الشرائط الخاصة فهو الحيض ، لأنّ الحائض لا يقع طلاقها إذا كان الرجل حاضراً ، ويكون قد دخل بها ، فإن طلّقها وهي حائض كان طلاقه باطلاً ، وكذلك إن طلّقها في طهر قد قربها فيه لم يقع الطلاق ، ومتى لم يكن دخل بالمرأة وطلّقها وقع الطّلاق وإن كانت حائضاً ، وكذلك إن كان عنها غائباً ، بمقدار ما يعرف من حالها وعادتها وقع طلاقه . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : شهراً فصاعداً وقع طلاقه إذا طلّقها ، وإن كانت حائضاً ( 3 ) . وليس الاعتبار بالشهر الّذي اعتبره رحمه الله ، بل الاعتبار بما يعرفه من حال امرأته إما شهراً أو شهرين أو ثلاثة ، على قدر عادتها ، وقد حقّق هذا في
--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 227 . ( 2 ) - قارن النهاية : 512 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .